العلامة الحلي

450

نهاية الوصول الى علم الأصول

بخلاف الشارع ، فإنّا لو علمنا أو ظننّا أنّه جعل شيئا ما علّة لحكم ، فإنّه يتكرّر الحكم بتكرّرها عند القائسين ، فلا يكون هذا التكرير مستفادا من الأمر بل من الأمر بالقياس . وفيه نظر ، لافتقار العتق إلى الصّيغة . ونمنع المنافاة بين الفسق والإكرام ، فإنّ الفاسق قد يستحقّ الإكرام بجهات أخر ، والأصل تخريج الأحكام على وفق الأصول . وإذا ثبت ظنّ العلّية هنا ، ثبت في الجميع بالقياس . والجامع : أنّ الحكم إذا كان مذكورا مع علّته ، كان أقرب إلى القبول ، وذلك مصلحة للمكلّف ، فناسب المشروعيّة . ولأنّا نذكر صورا كثيرة ، ثمّ نقول : لا بدّ من قدر مشترك ، وهو إمّا ترتّب الحكم على الوصف ، أو غيره . والثاني باطل ، لأنّ الأصل عدم سائر الصفات ، فتعيّن الأوّل ، والحكم يتكرّر بتكرّر العلّة ، للإجماع بين القائسين « 1 » . واعلم أنّه لا فرق بين ما اخترناه وبين هذا القول ، لأنّ الشرط إنّما يكون علّة شرعيّة لو ناسب الحكم ، كما في قوله : « إن كان زانيا فارجمه » ، ومثل هذا يتكرّر الحكم بتكرّره « 2 » عملا بالعلّة .

--> ( 1 ) . الاستدلال مذكور في المحصول للرازي لاحظ : 1 / 245 - 247 . نقله المصنّف بزيادة ونقصان واختلاف في الألفاظ . ( 2 ) . في « ج » : ومثل هذا الحكم يتكرّر بتكرّره .